الشيخ محمد الصادقي
460
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
11 - قُلْ إِنِّي مؤكدا فوق كل عابد مخلص أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ حالكوني مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ كله طاعة للّه . 12 - وَأُمِرْتُ على ضوء الإخلاص لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ كيانا ودرجة ، لا كونا في زمان ، لأن قبلي مسلمين كثيرا . 13 - قُلْ إِنِّي أَخافُ على عبوديتي وإخلاصي وإسلامي إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي مهما كان صغيرا عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ فليس المقام عند اللّه مما يسمح لعصيان ، بل إن حسنات الأبرار سيئات المقربين . 14 - قُلِ اللَّهَ لا سواه أَعْبُدُ حالكوني مُخْلِصاً لَهُ دِينِي وطاعتي . 15 - فَاعْبُدُوا أمرا استنكاريا هو أنهى من النهي ما شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ وكل كائن هو من دونه مهما كان كروبيا قُلْ إِنَّ الْخاسِرِينَ حياتهم هم الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ حيث خسروهم بما أضلوهم يَوْمَ الْقِيامَةِ إذ ظهر خسارهم أَلا ذلِكَ الخسران هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ كونه وكيانه يوم الدين . 16 - لَهُمْ هؤلاء الخاسرون مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ أستار عالية شاملة وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ كذلك ، كما عاشوا ضلالا من فوقهم لأنفسهم ، ومن تحتهم ، وهم من تحت أمرهم وإمرتهم ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ الذين يخافونه يا عِبادِ إذا فَاتَّقُونِ إياي . 17 - وَ عبادي الخصوص هم الَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ الطاغي على اللّه وعلى أهل اللّه كثيرا أَنْ يَعْبُدُوها مهما كانت طاعة ، والطاغوت جمع كما هنا ومفرد في : " يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ " ( 40 : 60 ) ومن العجاب أن كلّا من الطاغوت والمستضعف بصيغهما ثمان وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ من عبادة الطاغوت ، وتجمعها " لا إله إلا الله " اجتنابا عن الطاغوت ثم إنابة إلى اللّه ، فأولئك العباد الخصوص لَهُمُ الْبُشْرى الخاصة فَبَشِّرْ عِبادِ ي هؤلاء الناقشين على أنفسهم كلمة الإخلاص . 18 - وهم عبادي الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ والرأي من أي قائل في حقل الحق المبتني على كتاب اللّه وسنة رسول اللّه " يَسْتَمِعُونَ " تطلبا ، لا " يسمعون " دون طلب ، وبالنتيجة فَيَتَّبِعُونَ علميا وعقيديا وعمليا أَحْسَنَهُ وهو أقربه إلى قول اللّه ، وهذا فيما تختلف فيه الأقوال الصادرة عن تفهم الكتاب والسنة ، فالمتّبع - إذا - هو أحسنه ، ولزامه كون القائل أعلم وأدق وأتقى ، فالعلم كاشف والتقوى تعهّد ، فالأتقائية أقرب من الأعلمية ، ثم ولا يشترط في ذلك الاتباع أي شرط يذكر إلا فقط كونه " أَحْسَنَهُ " ف أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ إلى مرضاته وَأُولئِكَ هُمْ لا سواهم أُولُوا الْأَلْبابِ فالمتّبع الحسن من غير الأعلم الأتقى ضال غير ذي لب ، فضلا عن المتبع السيئ وهو القول غير المتبني تماما كتاب اللّه وسنة رسول اللّه ( ص ) من شهرات وإجماعات ، أو وضروريات تخالف كتاب اللّه . 19 - أَ بناء على ذلك فَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذابِ إذ لا يجتنب الطاغوت ولا ينيب إلى اللّه ، أو يتبع الأسوء أو السيئ ، أحسن ، أم المهديون أولو الألباب أَ فَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ هنا فضلا عن دار القرار . 20 - لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ هنا لَهُمْ غُرَفٌ في الأخرى مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ طباقا مَبْنِيَّةٌ فوق بعض البعض تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ماء ولبنا وعسلا مصفى ، الزموا وصدقوا وَعْدَ اللَّهِ ككل ، إذ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعادَ الذي وعده . 21 - أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسَلَكَهُ الماء يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُخْتَلِفاً أَلْوانُهُ ظاهرا وباطنا ثُمَّ يَهِيجُ الزرع فَتَراهُ مُصْفَرًّا عند حصاده ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ مثلا لتواتر الموت والحياة .